كان عنوان مقالتي الأصلي “هل غوارديولا أذكى مدرب في العالم… أم أغباهم؟”، قبل أن أتذكر ان مدرب برشلونة السابق وصف بانه هرب من فريقه بحثاً عن أجواء أقل شحن وضغوطات ومطالبات، قبل ان يؤكد جوزيه مورينيو انه هو أيضاً سيرحل عن مدريد في نهاية الموسم، وهو أيضاً ما سينعته أنصار منافسيه بانه هرب من أجواء الضغط والشحن.
في الواقع كنت أفكر من زاوية مختلفة عن “الهروب” التي لا أعتقد انها وصف دقيق لحالتي المدربين، بل هي نعت للتقليل من شأن المدربين الكبيرين، بل في الواقع كنت أبحث أكثر في مدى حنكتهما وحسن بصيرتهما ورؤيتهما للمستقبل، وهو ما ينم عن ذكائهما، فغوارديولا أدرك أن فريقه البارسا تشبع بالبطولات، وأبرز ركائزه (تشافي وبويول) تعدوا الثلاثين من العمر، وتحقيق 14 لقباً مرة أخرى في اربع سنوات سيكون ضرباً من المستحيل، فاستبق الامر وهو ما زال على القمة وقرر الرحيل من دون النظر الى الخلف، لكن الخيار التالي هو الذي يحير، وطبعاً اذا اعتبرته غباء فهو مبالغ به كثيراً، فعندما تختار تدريب أبرز قوة أوروبية صاعدة ومخيفة مثل بايرن ميونيخ فهو خيار مثالي، لكن المشكلة تكمن بالطموح، فما فعله البايرن هذا الموسم هو استثناء بكل معنى الكلمة، فهو كسر مضايقات ومزاحمات وعقدة بوروسيا دورتموند محلياً وحسم الدوري مبكراً، وحسم الكأس المحلية التي بات احرازها مسألة وقت، وأيضاً هو المرشح الأبرز لاحراز دوري الابطال، فاذا نجح في احراز الثلاثية هذا الموسم تحت ادارة هاينكس فماذا اذاً سيكون طموحه تحت ادارة غوارديولا؟
المدرب الاسباني ما زال شاباً يخوض تجربته التدريبية الثانية في مسيرته، وهو مطالب في تكرار سداسيته مع البارسا، لكن هذه المرة في ظل أجواء مختلفة وادارة احترافية ذي خلفية كروية مشبعة مثل التي موجودة في البايرن، اذاً هو لم يهرب من البارسا بسبب الضغوطات، لانها ستكون أكثر في ميونيخ، وهو لم يهرب أصلاً.
وهو الأمر ذاته ينطبق على مورينيو، الذي سينظر الى تجربته مع الريال خلال السنوات الثلاث الماضية بانها نشلت النادي الملكي من مشاكله وطهرته من شوائبه وأعاده الى واجهة الكبار في دوري الابطال بتأهله الى الدور قبل النهائي في كل موسم من المواسم الثلاثة الأخيرة التي أمضاها مع الفريق، لكن هذا اذا كنت أصلاً عاشقاً لمورينيو ومن أنصاره الأشداء، لكن اذا كنت مشجعاً لريال مدريد بغض النظر عن هوية مدربه فانك سترى ان حصيلة بطولة دوري واحدة وكأس واحدة للنادي هو الاكبر في العالم ولفريق هو الاغلى تكلفة في العالم وبادارة المدرب الاشهر والافضل في العالم، فانها ستعتبر حصيلة مخيبة ودون الطموح.
عندما كتبت قبل شهور ان لا ولاء في كرة القدم، وأن مورينيو يبحث عن أمجاده الشخصية ويبحث ليكون “ذا سبيشال” و”ذا أونلي” و”ذا وان”، فان كثيرين من أنصار الريال وأنصاره فندوا فكرة رحيل المدرب البرتغالي وانه يعشق النادي، رغم انه مرارا وتكراراً ذكر فكرة رحيله، لكن هذه المرة جاءت في وقت صعب مصاحبة لكلمة “الى ناد أشعر به بالحب”، هنا ربما تأكد كثيرون من فكرة “لا ولاء”، وأنا على يقين ان كثيرين يودون معرفة هوية النادي المقبل لمورينيو كي يصبح فريقهم المفضل الجديد، فمباراة الاياب بين تشلسي وبازل في الدور نصف النهائي لليوروبا ليغ سيكون لها اهتمام خاص.
ومع ذلك، لا أرى ان مورينيو هرب، أو سيهرب، بل فعل ما تمليه عليه غريزته، فهو شعر بكره الصحافة له في ايطاليا واسبانيا، وبغض الكثيرين منه، وهو عكس ما شعره في انكلترا، لذلك يبحث عن أجواء مثالية يبدع فيها ويحقق الالقاب التي تعزز من اسطوريته وشعبيته.
وأخيراً خرجت بنتيجة مفادها اننا في عالمنا العربي عاطفيون الى أقصى الحدود، وفي بعض الاحيان نبالغ بالتعبير عن عشقنا او حتى كرهنا، لكن في العالم الواقعي الذي يعيشه غوارديولا ومورينيو الصراع على الالقاب هو الاساس والسبب لتعزيز الامجاد الشخصية.
منقول من هل نعتبر ان مورينيو سيهرب أيضاً؟
No comments:
Post a Comment