“التاريخ يعيد نفسه”… رغم ان التاريخ لا يعود الى الوراء بل الوجوه هي التي تعود الى المكان نفسه لتكرر حدثاً مر على المكان والزمان.
جوزيه مورينيو يعود الى تشلسي… يعود الى مكان شعر به بالحب، رغم ان أحداث التجربة الاولى كانت موجعة في نهايتها… ففي 2007 كانت المرة الاولى التي يقال به السبيشال وان من وظيفته، لان يعمل لدى ثري صارم، ربما لم يقدر موهبة البرتغالي حينها، او ربما لم يقو على سماع من يتحدى قراراته، فآثر دفع الملايين للتخلص من صداع المدرب البرتغالي.
لكن رومان أبراموفيتش أيقن بعد ست سنوات، وبعد تجربة 7 مدربين ان الداهية البرتغالي هو أفضل من قاد نجومه أصحاب الشخصية القوية والعقليات الصعبة، وأيقن أيضاً ان بامكان مورينيو احراز الالقاب أينما حل، بغض النظر عن نوعية هذه الألقاب، لكن السؤال الأهم هل عاد مورينيو بشروطه أم بشروط رومان؟
بكلمة أخرى، هل تعلم أبراموفيتش من درس المرة الماضية، أو من دروس السنوات العشر التي أمضاها مالكاً للبلوز؟ فلا يمكن ان تضع القيود على مدرب موهوب، ولا يمكن أن تفرض عليه نجوماً لا يقتنع بهم (شيفشينكو وتوريس)، ولا يمكن ان تضع عليه مراقباً (غرانت والآن ايمينالو)، ولا يمكن أيضاً ان تجبره على اشراك نوعية محددة من اللاعبين هو غير مقتنع بهم، لكن في المقابل من الممكن ان تفرض عليه أهدافاً يجب ان تتحقق مثل احراز الألقاب واللعب الجميل.
الآن يدرك مورينيو ان ليس كل ما يريده سيتحقق، فهو يعلم انه يعمل لمالك صارم وقاس لا تهمه الأموال بل الألقاب، وهو لم يعد مدرباً واعداً يسعى الى بناء اسمه مثل تجربة 2004، فهو اليوم من الأفضل في العالم، ويحق له أفضل من ذلك، فما الذي دفعه الى هذا المر؟
هل هو الحب حقاً الذي قاده الى أحضان رومان مرة أخرى؟ هل هو عشق جماهير البلوز ولاعبيه والاعلام الانكليزي قاد مورينيو الى التغاضي عن سلبيات مالك تشلسي، وايضاً عن شطحاته ونوباته الجنونية؟ فهو يدرك انه قد يطرد بعد 6 أشهر مثلما حدث مع تلميذه فيلاش بواش، وهو يدرك أيضاً ان عدوه اللدود بيب غوارديولا كان الخيار الاول لرومان.
الايجابيات ستكون حاضرة، او هكذا سيعتقد مورينيو، وقد نصل الى قناعة في نهاية هذه المقالة ان مورينيو محظوظ جداً للعمل تحت ملكية أبراموفيتش… فالسبيشال وان سيرضى بوجود النيجيري مايكل ايمينالو مديراً تقنياً، لكن لن يرضى بان يفرض عليه أوامره… مورينيو سيرضى بلجنة تدير سياسة الانتقالات وتحدد الاهداف من اللاعبين لكن لن تفرض عليه اشراكهم أساسيين… مورينيو سيرضى بوجود أبراموفيتش او أي من مستشاريه في غرفة اللاعبين لكن لن يرضى بتدخلات تقنية وتكتيكية.
مورينيو سيحظى بعشرات الملايين لبناء فريقه هو كما يرى، وسيطلب من يحلو له من النجوم وسيقترح بيع من يريد، وأيضاً من دون صدامات متوقعة او حقيقية، وهو سيعلم ان الامر كان ممكناً ان يكون أسوأ مئة مرة!!!
حقاً هل هناك أسوأ من أبراموفيتش في تعامله مع مدربيه؟ فهذا الرجل أقال تسعة مدربين في عشر سنوات، والآن يعيد الكرة عليهم، بتعيينهم مرة اخرى قبل أن يقيلهم.
في الواقع نعم هناك من هو أسوأ من أبراموفيتش، فمدرب باليرمو الايطالي ماوريتسيو زامباريني أقال 27 مدرباً في 10 سنوات، أي أكثر من الروسي بنسبة 3 الى 1، حتى انه أقال خمسة مدربين فقط خلال الموسم المنصرم، لكن هناك من حطم رقمه القياسي، وربما يتحداه بالقسوة والتخبط، رئيس نادي سيون السويسري كريستيان كونستانتين الذي أقال ستة مدربين خلال الشهور العشرة الماضية، بينهم نجم ميلان السابق جينارو غاتوزو، ليرفع مجموع من اقالهم في السنوات العشر الاخيرة الى 29 مدرباً، بينهم اقالة نفسه مرتين!
أبراموفيتش يدرك ان لو لديه ما يكفي من الوقت لربما عين نفسه مدرباً لتشلسي اليوم واقال نفسه غداً، لكنه رجل مال، مثلما يدرك مورينيو انه لو كان مالكاً للبلوز لـ”شنق” أبراموفيتش أياً كانت وظيفته تحت ملكية مورينيو… لكن الواقع يقول عاد السبيشال وان الى بيت خال من خيانات وغدر اللاعبين ومن كره ومكر الصحافيين وصيحات استهجان الجماهير… عاد الى جنة النعيم، لكن بحسب توقيت رومان فانها قد لا تتعدى أسابيع! كما أنت محظوظاً يا مورينيو!
منقول من مورينيو… كم أنت محظوظاً برومان أبراموفيتش!
No comments:
Post a Comment