ودع فريق ريال مدريد الإسباني في ظروف غامضة وبشكل مفاجئ نجمه الألماني مسعود أوزيل، أحد أفضل صناع اللعب في العالم، إن لم يكن الأفضل من واقع الاحصائيات، في مشهد حزين وصادم بالنسبة لزملائه ولجماهير الميرينجي العريضة.
قدم أوزيل على مدار ثلاثة مواسم مضت ما يجعل اسمه خالدا في تاريخ النادي الملكي، فقد كان ركنا رئيسيا بالجيل الذي كونه المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، وكلاهما وصلا الى النادي ورحلا عنه في نفس الوقت.
صفقة أوزيل من الناحية المادية مربحة للريال، فهو أغلى لاعب يبيعه النادي العريق على مر العصور، مقابل ما يقرب من 50 مليون يورو، كما بات أغلى صفقة في تاريخ أرسنال وثاني أغلى لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي بعد الإسباني فرناندو توريس مهاجم تشيلسي، وكذلك أغلى لاعب ألماني الجنسية.
غير أن الخسارة الفنية فادحة بالنسبة للريال نظرا لقيمة أوزيل داخل الملعب، لكن المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي لا يرى ذلك، إذ تشير التقارير الصحفية الى أنه فضل بقاء الجناح الأيمن الأرجنتيني أنخل دي ماريا عليه، كما وضعه كخيار ثان في مركز صانع اللعب بعد الوافد الجديد إيسكو، وربما يتفوق عليه ايضا الكرواتي لوكا مودريتش في حسابات المدرب.
افتتن جمهور سانتياجو برنابيو باللمسات السحرية لأوزيل، وبتمريراته القاتلة التي تضرب أعتى الحصون الدفاعية، وكان خير ممول لأهداف نجم الريال الأبرز وهدافه الأول البرتغالي كريستيانو رونالدو، ليعيد الى الاذهان مهارات الأسطورة الفرنسي زين الدين زيدان.
كان يعيب البعض على أوزيل بعض الأمور مثل ضعف لياقته البدنية المتمثلة في البطء وعدم الضغط بقوة اثناء تأدية الواجبات الدفاعية مع افتقاده لبراعة اللمسة الاخيرة امام المرمى، لكن ارقامه المذهلة في صناعة الاهداف قد تغني عن باقي المهام، فهو ليس لاعب مثاليا أو متكاملا، لكنه استثنائي وصاحب مهارات نادرة.
رحيل مورينيو شكل ضربة معنوية للاعب التركي الكردي الأصل، فقد اكتشف موهبته وأصر على التعاقد معه من فيردر بريمن رغم أنه كان قليل الشهرة حينها، وذلك في الايام الأولى لوصول “المدرب الاستثنائي” صيف 2010 عقب تألق أوزيل في مونديال جنوب أفريقيا وحصوله على البرونزية مع المانشافت.
قدم “عازف الليل” أفضل مستوياته في عهد مورينيو، وإن كان الاخير قد انتقده في مرحلة معينة لضعف مردوده، غير أنه ابدا لم يستغن عنه، وكانت النتيجة الطبيعية لرحيل المعلم والأب الروحي هي رحيل التلميذ لمدرسة أخرى.
في وقت شديد التوتر رحل مورينيو عن النادي المدريدي وسط صافرات استهجان من الجماهير، لكن الابن البار أوزيل كتب رسالة وداع لمدربه اعترف فيها بفضله عليه وبأنه سيفتقده كثيرا.
وفي يوم رحيل أوزيل، اعترف بأن السبب وراء المغادرة كان استشعاره بعدم ثقة أنشيلوتي، الذي انهال بالمديح على إيسكو ومودريتش، وفي المقابل لم يترك الألماني في الملعب طوال 90 دقيقة واعتاد على استبداله خلال المباريات القليلة منذ انطلاق الموسم، وأخرجه من حساباته تماما في مباراة بلباو الاخيرة.
الوداع كان صادما لكل اتباع الطائفة المدريدية، فدشنت حملة لكتابة تعليقات على مختلف حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعية تدعوه للبقاء والاستمرار مهما كانت الظروف، لكن دون جدوى.
زميله سرخيو راموس قال بأن أوزيل كان لا بد أن يكون “آخر من يرحل عن الريال”، وزميله الآخر ألبارو أربيلوا اعترف بأنه لا يمكن تعويض أوزيل لأنه ببساطة “الأفضل”، أما إيسكو، الذي يعتقد بأنه سرق مكانته، اعترف بـ”صدمته” لانتقال أوزيل الى إنجلترا.
جمهور الريال استغل حفل تقديم النجم الويلزي جاريث بيل للتعبير عن رفضهم لبيع أوزيل في آخر ساعات موسم الانتقالات، وكان شعارهم “أوزيل ليس للبيع”، لكن رئيس النادي فلورنتينو بيريز طالبهم بالصمت، في إشارة لأن قراره اتخذ بالفعل.
غادر مسعود مكتفيا بثلاثية الليجا 2010 وكأس الملك 2009 والسوبر 2011 دون أن يساهم في حلم اللقب العاشر في دوري ابطال أوروبا، وهي نفس حصيلة مورينيو.
خلال المواسم الثلاثة صنع أوزيل قرابة 80 هدفا وسجل نحو 30 آخرين.
وامام حاجته للمشاركة باستمرارية قبل عام واحد على مونديال البرازيل 2014 ، وجد أوزيل حاجة للتنفس بعيدا، ووجد في أرسنال ملاذا لموهبته، فربما يتحول الى نجم الفريق الأول ويساعده على استعادة أمجاده المفقودة، أو يخفت نجمه مع تعقد أساليب اللعب في البريميير ليج على خلاف الليجا.
(EFE)
تابعنا على تويتر
منقول من أوزيل..ماكينة ألمانية عطلها فلورنتينو وأنشيلوتي رغم أنف عشاقه
No comments:
Post a Comment