“كلاشنكورة” فقرة شبه يومية، يقدمها موقع أبوظبي الرياضي منذ أغسطس عام 2011، وهي تصنف من ضمن مقالات الرأي الساخرة والجريئة، ومن يبحث عن الموضوعية والحيادية والرصانة والحصافة فيها، يصبح كمن يحمل شباكه ويذهب لصيد السمك.. في حوض سباحة!
هذه الحلقة اسثنائية وخاصة جداً، أولاً لأنها إهداء مني لخلدون موسى عن مجمل أعماله في الفترة الأخيرة! وثالثاً، لأنها جاءت بطلب جماهيري، وإلحاح شعبي نتج عنه “مليونية” أقيمت في يوم الجمعة المقبل! باسم “جمعة.. يسقط خلدون عدو مورينيو والدون”!
ولا أعرف من أين أبدأ! لكن لنبدأ بموقفه من مورينيو بما أني أحب مورينيو وآل باتشينو! فقد كتب “أرى نهاية مورينيو كنهاية أل باتشينو..!”، يا إلهي! لا يا صديقي، لن تكون نهايته كنهاية آل باتشينو في فيلم Scarface، ولا حتى نهاية أحمد السقا في فيلمي تيتو وإبراهيم الأبيض! هي ستكون مثل نهاية جيمس بوند! يبقى للأبد، فقط الممثل يتغير! الدوري يتغير، المغامرة تتغير، النساء من حوله يتغيرن.. لكن هو يبقى، ليقتل الأشرار بترخيص من محبيه، وليس من المخابرات! وعلى فكرة يا خلدون، هم ليسوا قلة كما تفضلت.. هم بالملايين، يعني يجوز لمورينيو أن يضرب على الطاولة ويصرخ قائلاً: “أنا معي الملايين”!
خلدون تساءل “أين جماهير الريال التي كانت تتغنى بك يا مورينيو!”، عفوا يا خلدون، من يتغنون بمورينيو ليسوا مشجعي الريال فقط.. إنهم كثيرون لا علاقة لهم بالريال، فحين تحب مورينيو، فأنت لا تحبه لأنه يجيد التسديد أو لأنه سريع أو لأنه يراوغ.. بل أنت تحبه لكل هذه الأشياء معاً! فهو سريع البديهة وتلقائي، يستلم السؤال ببراعة، أحياناً يراوغ ويسدد طلقته، وأحياناً يسدد سريعا.. بحيث لا تملك إلا أن تصمت، أو تضحك من نفسك! تحبه لأنه إنسان ناجح وذكي وخفيف الظل.. تحبه لأنه يعلمنا دروساً حتى في أسوأ الأمور التي قام بها! وأسوأ ما قام به مورينيو في حياته المهنية، اعتداؤه على فيلانوفا.. اضغط هنا واقرأ ماذا علمنا مورينيو بعد هذه الحادثة.
نحبه لأنه شجاع يا خلدون! وأعتقد أنك تحبه في أعماقك، لكنك لا تعرف ذلك! أما مسألة أنه لم يحقق شيء، فتحقيق الدوري الإسباني في عصر برشلونة الذهبي، الذي يبدو أن الناس نسوه سريعاً بعد السباعية الألمانية! يعتبر إنجازاً تاريخياً، وبـ100 نقطة، وهو أول مدرب في إسبانيا يفعل ذلك، وليس في الريال فقط.. فكيف تصفه بأنه الأسوأ في تاريخ الريال؟! بأي منطق؟! يا رجل في تلك المرحلة لم يعد النقاد الرياضيين يحللون أداء برشلونة، فهم لا يعرفون ماذا يجري! هم يصفقون ويكتبون شعرا ويتغزلون.. حتى أنا المتهم بأني مدريدي، كتبت إنه يجب أن يحدد الفيفا وقتاً معينا لامتلاك الكرة في الملعب كما يحدث في كرة السلة، لأنها الطريقة الوحيدة لإيقاف برشلونة! هذا ما تغلب مورينيو عليه يا خلدون، لقد أوقف السحر!
وصدقني، لو وجد مورينيو الحب من اللاعبين وفهموا ما الذي يفعله كما قال خافيير زانيتي، لحققوا أكثر من ذلك بكثير، فلتكسر هيمنة برشلونة في ذك الزمن كنت تحتاج لأن تغذي النار تجاه برشلونة، لأنهم فريق يلعبون لأكثر من مجرد فوز، فهم أكثر من مجرد نادي! إنهم يلعبون من أجل كتالونيا وقضية الانفصال وشعار النادي لأنهم “تربوا في النادي” كما قلت أنت في مقال “لهذا السبب سيستمر الريال بإنفاق مئات الملايين”، كان ينبغي أن تجعل هؤلاء اللاعبين الذين جاؤوا إلى مدريد من أجل المال والسمعة والهيبة والشهرة والفوز بالبطولات الكبرى يشعرون أنهم يواجهون عدواً! لكن بعض اللاعبين والإعلاميين والمشجعين ولأسباب متعددة لم يرضوا بما يقوم به مورينيو، ليس من أجل الروح الرياضية وهذا الهراء.. بل من أجل بعضهم بعضاً!
وبعد هذا تقول لي إن مورينيو لم يحقق شيء.. يا رجل كونه على قيد الحياة ويعمل الآن، لهو إنجاز بعد الخيانة والخذلان والغباء الذي عانى منه في مدريد! ودعني أقل لك أمراً: أسوأ فترة من فترات مورينيو كانت في الريال، إذاً المنطق يقول: مورينو خسر أكثر من الريال في هذه الفترة، ومرحلة الريال هي التي شوهت السيرة الذاتية الحافلة لهذا الرجل! وبمنطقك أنت شخصياً في مقال “هل تعلم: ألقاب ميسي = جميع ألقاب ريال مدريد في اَخر 20 عاماً!”، بهذا المنطق: مورينيو حقق ألقاباً أكثر من الريال في السنوات العشر الأخيرة! بل لو أننا حسبنا مشوار مورينيو وبرشلونة منذ عام 2002 وحتى 2010 مثلاً، سنجد أن مورينيو حصل على ألقاب أكثر من برشلونة!
وبالحديث عن هذا المنطق الفريد من نوعه! هل تعلم يا خلدون أن نادال حقق أكثر من 30 بطولة، في مدة زمنية قريبة من المدة التي حقق فيها ميسي 21 لقباً! ستقول لي: لا تجوز المقارنة! سأقول لك: أعلم، لكن إن كانت المقارنة بين ريال مدريد وميسي تجوز، فذلك يعني أن المقارنة بين لاعب كرة قدم وراقصة باليه تجوز! ويعني أيضاً أن كريستيانو حقق ألقاباً أكثر من المان سيتي! وأن مورينيو حقق ألقاباً أكثر من نابولي في كل تاريخه! وأن الأصوات التي حصل عليها ميسي للفوز بالكرة الذهبية أربع مرات أقل بكثير من الأصوات التي حصل عليها محمد عساف! هذه مقارنة لا تجوز يا سيدي، لأنك تقارن بين عنصرين مختلفين.. هل تذكر سؤال الامتحان الذي يقول أوصل العناصر ببعضها، ما فعلته أنت أنك أوصلت الحصان بسائق الفورملا، وأوصلت سيارة الفورمولا بالحلاق!
خلدون كتب مقالاً غريباً، أو على الأقل عنوانه غريب.. وهو “لا رونالدو ولا بيل.. هذا هو اللاعب الأغلى في التاريخ”، وتحدث عن أن إبراهيموفيتش هو هذا اللاعب لأن المبالغ التي صرفت لشرائه من ناد لآخر، وصلت إلى 150 مليون جنيه استرليني، كمجموع لكل الصفقات! لا أعلم كيف خطرت لك هذه الفكرة يا خلدون، هي جميلة صدقاً، فكرة أكثر لاعب صرفت عليه أموال للانتقال.. لكنك نسيت أن تضيف معلومة واحدة فقط: لم يدفع أي نادي يورو واحد لانتقال ميسي.. في هذه الحالة: ميسي يعتبر أرخص لاعب في العالم!
نصل إلى مقال “كريستيانو كان يستحق أكثر من كرة ذهبية لولا هذا السبب!”، وذكر فيه خلدون أن سبب عدم فوز رونالدو بالكرة الذهبية أكثر من مرة هو وجود ميسي ومن خلفه فريق من المبدعين.. وهذا كلام صحيح نوعاً ما، وقاله نجوم كرة قدم كبار، وهذه هي مشكلة خلدون موسى، فجزء كلامه الصحيح يضيع ويذوب في برميل كلامه غير الصحيح! ففي هذا المقال مثلاً يقول: “بالطبع لا أحد يختلف على أحقية ميسي بالكرات الذهبية الأربع التي أحرزها”! هناك اختلاف حاد في هذه المسألة، وكثيرون يرون أن ميسي لا يستحق بعضها وأنا منهم، وكتابة الجملة كأنها حقيقة لا تقبل النقاش أمر من شأنه أن يصيب الناس بعسر هضم عقلي!
لا يمكن أن أكتب عن كل ما يكتبه خلدون، فبعضه صحيح.. كما أنه نشيط جداً ولا أستطيع أن ألاحقه.. لكن باستحداث فقرة “كلمتين عالواقف” ربما أستطيع! ورغم اختلافي مع خلدون في بعض الآراء إلا أني أحترم شجاعته في طرح أفكاره، وهذا أمر مهم.. إلا أني أنتظر منه لحظة الشجاعة الكبرى؛ اللحظة التي يتبرأ فيها من نصف مقالاته!
هذه الطلقة الكروية الساخرة، لا تهدف إلى الانتقاص من قدر أحد، والسخرية من طرف معين لا تعني كرهه، بل العكس هو الصحيح أحياناً.
للتواصل تابعني في فيس بوك أو تويتر.
منقول من كلاشنكورة: خلدون موسى ولحظة الشجاعة الكبرى!
No comments:
Post a Comment